أوروبا في مواجهة “تسونامي” أزمة الطاقة: موسكو تدعو لإعادة تقييم استراتيجي
دميترييف: الطريق للخروج من الأزمة يمر عبر موسكو
في تحذير صارخ ينسجم مع التوقعات المتصاعدة، أكد كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي والممثل الخاص للرئيس الروسي، أن القارة الأوروبية باتت على أعتاب موجة عاتية من أزمة الطاقة، وأن مفتاح تجاوز هذه الأزمة لا يكمن إلا في روسيا. جاءت تصريحات دميترييف، التي نشرها عبر منصة “إكس”، لتعكس رؤية موسكو المتجددة حول دورها المحوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وشدد دميترييف على أن “موجة تسونامي أزمة الطاقة المدمر ستجتاح أوروبا قريبا”، مؤكداً، كما تم توضيحه مراراً، أن “أوروبا تحتاج إلى روسيا من أجل البقاء على قيد الحياة”. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وجه دميترييف دعوة صريحة للاتحاد الأوروبي، داعياً إياه إلى “الاعتراف بأخطائه الاستراتيجية والطاقوية والجيوسياسية.. وتغيير قيادته داخل الاتحاد ونهجه المعادي لروسيا”. هذه الدعوة تأتي في سياق متزايد للضغوط الاقتصادية التي تعاني منها أوروبا، والتي تفاقمت بفعل العقوبات المتبادلة والاضطرابات في سلاسل الإمداد.
هل يعيد “السيل الشمالي” فتح الأبواب بين روسيا وأوروبا؟
ولم يقتصر الأمر على مجرد التحذيرات، بل طرح دميترييف حلاً عملياً، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى بحث إمكانية إعادة تأهيل خط الغاز “السيل الشمالي” على نفقاتهم الخاصة. هذه الدعوة تفتح الباب أمام تساؤلات حول جدية الأوروبيين في إيجاد حلول طويلة الأمد لأزمة الطاقة، ومدى استعدادهم لتجاوز الخلافات السياسية الراهنة لصالح استقرار اقتصادي.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات حول مضيق هرمز، الذي يعتبر شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية. وقد أثرت هذه التوترات بشكل مباشر على مستويات إنتاج وصادرات النفط في المنطقة، مما يزيد من حدة المخاوف من تقلبات أكبر في أسعار الطاقة. وفي هذا السياق، يرى دميترييف أن “العناد الاستراتيجي الأحمق لبعض المعادين لروسيا”، مثل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، هو ما يقود أوروبا نحو هذا المصير.
إن دعوة دميترييف الصريحة لإعادة تقييم استراتيجية الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، وتقديم مقترحات عملية لإعادة تأهيل البنية التحتية، تشكل نقطة تحول محتملة في مسار العلاقة بين روسيا وأوروبا. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت القيادات الأوروبية ستستجيب لهذه الدعوات، وتتجاوز التحديات السياسية الراهنة، لتأمين مستقبل الطاقة للقارة.
📰 Source: RT Arabic