بيان حلفاء واشنطن بشأن مضيق هرمز: هل هو مجرد “خطوة رمزية”؟
في خطوة لاقت ترحيباً أمريكياً مشوباً بالحذر، أصدر قادة سبع دول غربية وآسيوية، من حلفاء الولايات المتحدة، بياناً مشتركاً يدين تصرفات إيران في مضيق هرمز، ويؤكد على استعدادهم للمساهمة في تأمين حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. البيان، الذي صدر يوم الخميس، جاء في أعقاب تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا فيها هذه الدول إلى إرسال سفن حربية لحماية ناقلات النفط في الخليج.
غياب التفاصيل يثير تساؤلات محللين
رغم لغة البيان القوية في إدانة إيران والتأكيد على أهمية حرية الملاحة، إلا أن عدم تضمينه لأي تفاصيل محددة حول طبيعة المساهمة المتوقعة، أثار موجة من التساؤلات لدى المحللين السياسيين والعسكريين. يرى هؤلاء أن البيان قد يكون في جوهره محاولة لاسترضاء الإدارة الأمريكية، التي انتقدت صراحة تخلّف بعض الحلفاء عن تقديم دعم عسكري ملموس في المنطقة.
ويعلّق كولين كوه، الباحث في كلية إس. راغاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، بأن البيان “لا يعدو كونه استعراضاً كلامياً يهدف إلى ممارسة المزيد من الضغط على الأطراف المتنازعة، وفي مقدمتها إيران، بهدف خفض حدة التوتر وتحقيق السلام”.
“مساهمة مناسبة”: ما وراء الكلمات؟
من جانبه، يلفت أليسيو باتالانو، أستاذ الحرب والاستراتيجية في كلية كينغز كوليدج لندن، الانتباه إلى كلمة “مناسبة” الواردة في بيان الحلفاء، مشيراً إلى أن “الظروف والسياق السياسي سيكون لهما دور في تحديد ماهية هذه المساهمة”. ومع ذلك، يرى باتالانو أن هناك خيارات متاحة للحلفاء قد لا تتطلب بالضرورة إرسال سفن حربية.
ويضيف باتالانو أن “القدرات المتخصصة، مثل الطائرات المسيرة لكشف الألغام، أو توفير الخبراء لتخطيط العمليات في مراكز القيادة المشتركة، أو دعم الدوريات البحرية، قد تكون مطروحة”. ولكنه يؤكد أن الدول الحليفة ستطلب ضمانات واضحة من واشنطن بشأن كيفية استخدام أي مساعدة تقدم.
من جهته، يرى كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة التابع للقيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، أن وجود سفن حربية حليفة في المنطقة “أمر وارد، ولكن على مسافة بعيدة عن منطقة القتال الحالية حيث يكاد الخطر ينعدم”. ويشير إلى أن هذا قد يعني توفير الدعم في مناطق أخرى، مثل خليج عدن أو البحر الأحمر، خاصة بعد تراجع خطر جماعة الحوثي في اليمن.
ويختتم شوستر بالقول إن الحلفاء “يدركون المخاطر السياسية المترتبة على عدم القيام بأي شيء، لكنهم على الأرجح سيقتصرون على شيء رمزي أكثر منه جوهري”. يبقى السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت هذه “الخطوات الرمزية” كافية لتهدئة التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز، أو ما إذا كانت ستفتح الباب أمام مساهمات أكبر وأكثر فعالية في المستقبل.
📰 Source: CNN Arabic