ماستركارد تدفع فاتورة ضخمة بعد انهيار “بانكو ماستر” البرازيلي
تجد شركة ماستركارد، عملاق تكنولوجيا المدفوعات، نفسها في موقف صعب بعد أن ألزمتها القواعد التنظيمية بتعويض تجار التجزئة عن مدفوعات بمليارات الدولارات عقب انهيار مفاجئ لبنك “بانكو ماستر” البرازيلي. الأزمة التي تكبدت على إثرها الشركة خسائر تقدر بملايين الدولارات، تسلط الضوء على التعقيدات التشابكية في عالم التمويل الرقمي والمدفوعات العالمية.
شبكة الدفع في قلب العاصفة
وفقًا لمصادر مطلعة نقلتها وكالة بلومبرغ نيوز، أصبحت ماستركارد في مرمى الأزمة بسبب ارتباطها الوثيق بشركة “ويل فاينانسيرا”، الذراع المالية الرقمية لـ “بانكو ماستر”. كانت بطاقات الائتمان الصادرة عن “ويل فاينانسيرا” تعمل عبر شبكة ماستركارد، مما وضع الشركة أمام مسؤولية قانونية تجاه معالجة المدفوعات التي تمت قبل انهيار البنك. بلغت مستحقات حاملي بطاقات “ويل بنك” حوالي 5 مليارات ريال برازيلي، ما يعادل قرابة 954 مليون دولار، قبل أن ينهار البنك بالكامل. وتؤكد ماستركارد أنها قامت بتسوية حوالي نصف هذا المبلغ، وهو ما يمثل المدفوعات التي تمت خلال الثلاثين يومًا الأولى بعد إعلان تصفية “ويل بنك”، وذلك تمويلًا من مواردها الخاصة، وتنتظر حاليًا استرداد هذه المبالغ من المصفي المعين من قبل البنك المركزي البرازيلي.
محاولات استرداد الأموال وأصول كضمانات
لم تقف ماستركارد مكتوفة الأيدي أمام هذه الخسائر، بل سعت جاهدة لاسترداد أموالها. وتُشير التقارير إلى أن الشركة تمتلك الحق في الوصول إلى أصول قدمتها شركة التكنولوجيا المالية التابعة للبنك كضمانات، بما في ذلك أسهم في شركتين مرتبطتين بـ “بانكو ماستر”: “بنك برازيليا” و “ويستوينغ كوميرسيو فاريجيستا”. وقد أفادت إحدى المصادر بأنه تم بالفعل بيع بعض الأسهم التي حصلت عليها الشركة في “بنك برازيليا” (المعروف اختصاراً بـ “بي آر بي”). يُذكر أن ماستركارد كانت قد استحوذت على حصة تبلغ 6.9% من رأس مال “بنك برازيليا” في وقت سابق، وهو البنك الذي يواجه بدوره تساؤلات حول وضعه المالي نتيجة تعاملاته السابقة مع “بانكو ماستر”.
تداعيات الانهيار الأوسع
تُعد خسائر ماستركارد، على الرغم من ضخامتها، جزءًا صغيرًا نسبيًا مقارنة بالتداعيات الأوسع لانهيار “بانكو ماستر”. كان البنك، الذي كان يُعد من المؤسسات الصاعدة في المشهد المالي البرازيلي، قد انهار في نوفمبر الماضي وسط اتهامات بالاحتيال، مما أدى إلى اعتقال رئيسه التنفيذي السابق والمساهم فيه، دانيال فوركارو، الذي أبرم اتفاق تعاون مع السلطات البرازيلية. وعلى الرغم من أن البنك المركزي أبقى على “ويل بنك” قائمًا في البداية عند تصفية “بانكو ماستر”، إلا أنه انهار بعد شهرين فقط. وفي الأشهر التي سبقت الانهيار، بدأت ماستركارد بالفعل في تقييد نشاط “ويل فاينانسيرا” على شبكتها، قبل أن تقوم بحظر الشركة بالكامل في يناير بسبب نقص الضمانات. وفي هذا السياق، تطالب شركات الاستحواذ التجاري في البرازيل بأن تتحمل ماستركارد مسؤولية تتجاوز الأرصدة غير المسددة في الثلاثين يومًا الأولى، بينما تؤكد الشركة أنها لا تخضع للقواعد الجديدة التي أقرها البنك المركزي لزيادة توضيح مسؤولية شبكات بطاقات الائتمان في حال تعثر المقرضين، حيث مُنحت الشركات مهلة حتى مايو لاعتمادها.
إن هذه الحادثة تثير تساؤلات جدية حول آليات الرقابة على شركات التكنولوجيا المالية، ومدى فعالية الضمانات المقدمة، وكيفية حماية المستهلكين والتجار في ظل انهيارات مؤسسات مالية بهذا الحجم، تاركةً شبكات الدفع العالمية في سباق مستمر مع التكيف والتأمين ضد مخاطر عالم يزداد تعقيدًا.
📰 Source: Sky News Arabia