في خضم النقاشات الفكرية والسياسية المعاصرة، يبرز مفهوم “ولاية الفقيه” كأحد أبرز القضايا التي تثير تساؤلات عميقة حول طبيعة السلطة ومصادرها في المنظومة الإسلامية. يتطرق الأستاذ الدكتور أشرف منصور، أستاذ الفلسفة بجامعة الإسكندرية، في حوار مع وسيم الأحمر، إلى هذه المسألة الشائكة، مستعرضاً أبعادها الفكرية والتاريخية، ومقارناً بين رؤى مختلفة حول تطبيقها.
مفهوم السلطة في الإسلام: جذور تاريخية وتفسيرات متنوعة
لا يمكن فهم “ولاية الفقيه” بمعزل عن السياق الأوسع لمفهوم السلطة في الإسلام. لطالما كان البحث عن الصيغة المثلى للحكم الشرعي محور اهتمام المفكرين والعلماء على مر العصور. تتراوح التفسيرات بين من يرى أن السلطة مستمدة من النص الديني مباشرة، ومن يفضل آليات شورى واجتهاد تتماشى مع المتغيرات. يوضح الدكتور منصور أن الجدل حول السلطة في الفكر الإسلامي لم يكن يوماً جامداً، بل كان يتسم بالديناميكية والتفاعل مع الظروف الاجتماعية والسياسية المتغيرة، مما فتح الباب أمام مقاربات متعددة، كان لبعضها أثر كبير في تشكيل الفكر السياسي الإسلامي.
من الخميني إلى خامنئي: تطور رؤى “ولاية الفقيه”
يُعد الإمام روح الله الخميني، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، الشخصية المحورية في ترسيخ مفهوم “ولاية الفقيه” كنظرية سياسية قابلة للتطبيق، خاصة في سياق تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يعرض الدكتور أشرف منصور كيف نظر الخميني إلى ولاية الفقيه باعتبارها امتداداً لمبدأ الإمامة، وأن الفقيه الجامع للشرائط هو الأجدر بتولي زمام الأمور والسهر على تطبيق الشريعة. لكن النقاش لا يتوقف عند هذا الحد، فكيف تطورت هذه الرؤية مع المرشد الأعلى الحالي، علي خامنئي؟ يغوص الحوار في تفاصيل هذه التحولات، مستكشفاً التعديلات أو الإضافات التي قد تكون طرأت على النظرية الأصلية، وكيف تعاملت مع التحديات المعاصرة.
إن استعراض هذه الأبعاد الفلسفية والفكرية لمفهوم “ولاية الفقيه” لا يقدم مجرد قراءة أكاديمية، بل يفتح آفاقاً واسعة لفهم التيارات السياسية والدينية المؤثرة في المنطقة، ويدفعنا للتفكير في مستقبل الخطاب الديني والسياسي الإسلامي في ظل التحديات المتزايدة.
📰 Source: France24 AR