Business

في قلب النبطية المنكوبة: متطوعون يواصلون إغاثة المحاصرين وسط جحيم الحرب

hooulra
1 min read

في أزقة النبطية، حيث يتردد صدى القذائف وصوت الإنذارات، يواصل فريق من المسعفين المتطوعين صمودهم، متمسكين بأمل لا ينطفئ في تقديم يد العون للمدنيين العالقين في هذه المدينة الجنوبية التي أصبحت بؤرة للصراع الدائر. تأتي هذه الجهود البطولية في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، حيث أجبرت الأوامر الإسرائيلية الجيش على إخلاء المدينة، فيما باتت مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، تقدر بـ 15%، تحت طائلة ما يُعرف بـ”المنطقة الحمراء”، منطقة حرب لا تعرف الرحمة.

شاهد على الدمار.. وشاهد على الإصرار

تقف النبطية، المدينة التي كانت تنبض بالحياة، اليوم كشاهد صامت على الدمار الذي خلفته المواجهات المستمرة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية. شوارعها خلت من سكانها، إلا من قلة اختارت البقاء، أو لم تستطع المغادرة. في هذا المشهد القاسي، يتجسد الإصرار الإنساني في أنقى صوره. المسعفون، الذين اختاروا طوعاً البقاء في قلب الخطر، يمثلون شريان الحياة الوحيد للكثيرين. إنهم جنود مجهولون، لا يرتدون زياً عسكرياً، لكنهم يحملون على أكتافهم مسؤولية إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة.

تحدي القصف.. وتحدي الشح

يقضي هؤلاء المتطوعون أيامهم متنقلين بين المباني المتهدمة، مستجيبين لنداءات الاستغاثة بصوت يرتعش لكنه مليء بالعزيمة. في ظل القصف الإسرائيلي المستمر، يواجهون مخاطر جمة، لا تقتصر على تهديد حياتهم المباشر، بل تتعداه إلى تحدي النقص الحاد في المعدات الطبية والموارد الأساسية. المساعدات شحيحة، والأعداد تتزايد، لكن روح الفريق والتكاتف فيما بينهم، ومع السكان القلائل الذين لا يزالون هنا، تخلق مساحة صغيرة للأمل في هذا الواقع المرير. إنهم ليسوا مجرد مقدمي إسعافات، بل هم رمز للصمود في وجه الظروف القاسية، وتجسيد لقيم التضحية والتفاني في أصعب الظروف.

وبينما تتصاعد التوترات وتستمر دائرة العنف، يبقى هؤلاء المسعفون المتطوعون في النبطية، يضعون حياتهم على المحك، ليس بحثاً عن مجد، بل سعياً لتضميد جراح مدينة وأهلها، آملين في غدٍ يضع أوزار الحرب ويعيد الحياة إلى هذه الأرض الصامدة.


📰 Source: France24 AR