Business

الفانوس الفاطمي: شرارة أضاءت ليالي رمضان وأشعلت تقاليد عريقة

hooulra
1 min read

منذ قرون طويلة، يضيء فانوس رمضان البيوت المصرية، مرسماً بظلاله الراقصة على الجدران، مردداً قصصاً من الماضي السحيق. لكن هل تساءلت يوماً عن أصل هذه التحفة الفنية التي باتت رمزاً لا غنى عنه لشهر الصيام؟ الروايات التاريخية تتفق على أن رحلة هذا الفانوس قد بدأت تحديداً في أحضان الدولة الفاطمية في مصر، ليتحول بمرور الزمن من مجرد وسيلة إضاءة إلى طقس رمضاني نابض بالحياة.

بين الأسطورة والحقيقة: ولادة فانوس رمضان

تتشابك الروايات حول قصة فانوس رمضان، إلا أن أغلبها يشير إلى حقبة حكم الفاطميين لمصر، وتحديداً في القرن العاشر الميلادي. تقول إحدى الروايات الشائعة أن الخليفة الفاطمي كان يخرج إلى شوارع القاهرة ليلاً في رمضان، ويرافقه الشعب حاملين فوانيسهم، ليضيءوا له الطريق ويحتفلوا بقدوم الشهر الكريم. كانت هذه الفوانيس، المصنوعة غالباً من النحاس والزجاج الملون، وسيلة لإضفاء البهجة والاحتفال على ليالي رمضان.

رواية أخرى تسرد أن الفاطميين كانوا قد منعوا استخدام الشموع في رمضان، فابتكر المصريون الفانوس كوسيلة عملية وآمنة للإضاءة، خاصة في المساجد والاحتفالات. كان الفانوس يسمح بتركيب شمعة بداخله، مع وجود هيكل معدني يحميه من الرياح، وزجاج ملون لإضفاء جو احتفالي. ومع مرور الوقت، لم يعد الفانوس مجرد أداة وظيفية، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الزينة الرمضانية، يحمل بين طياته عبق التاريخ ورائحة الأجداد.

الفانوس اليوم: تراث يستمر في الإبداع

لم يتوقف سحر الفانوس عند حدود التاريخ، بل استمر في التطور والتكيف مع العصر. اليوم، نرى فوانيس بأشكال وأحجام مختلفة، مصنوعة من مواد متنوعة، من الخشب والنحاس إلى البلاستيك والأقمشة. لكن مهما اختلفت المواد أو التصاميم، يبقى الفانوس رمزاً للبهجة، والاجتماع العائلي، وروح رمضان الأصيلة. إنه قطعة فنية تبعث على الدفء والحنين، وتذكرنا دائماً بالتقاليد الجميلة التي ورثناها. كل فانوس يحمله طفل في يديه الصغيرة، أو يزين به بيت، يحمل معه قصة فاطمية قديمة، تضيء لنا دروب الماضي وتستمر في إلهامنا.


📰 Source: BBC Arabic