Business

فطر فتاك “يلتهم” جلود الضفادع.. والحل يكمن في تحضير “ساونا” دافئة لها

hooulra
1 min read

“ساونا” مبتكرة تنقذ ضفادع أستراليا من فطر يلتهم جلودها

في خطوةٍ قد تُعيد الأمل لنوعٍ مهدّد بالانقراض، يبدو أنّ الحل لمواجهة فطرٍ فتاك يلتهم جلود الضفادع في أستراليا، يكمن في تقنية بسيطة وغير مكلفة: بناء “ساونا” دافئة لهذه الكائنات الصغيرة.

حربٌ صامتة ضد فطر قاتل

في قلب أستراليا، حيث تلعب الطبيعة دور البطولة في صراعاتها الدائمة، تتجسد قصة صراعٍ صامت بين مخلوقٍ صغير ولزج وفطرٍ قديم تحوّل إلى عدوٍّ لدود. ضفدع الجرس الأخضر والذهبي، الذي كان يومًا ما رمزًا للحياة البرية في جنوب شرق البلاد، يواجه اليوم خطر الانقراض، حيث انخفضت أعداده بشكلٍ دراماتيكي لتصل إلى 10% فقط من مستوياتها التاريخية. ولم يكن فقدان الموائل أو التغير المناخي وحدهما السبب، بل كان لفطر “كيتريد” (Batrachochytrium dendrobatidis) اليد الطولى في هذه المأساة. هذا الفطر، الذي ينتقل عبر المياه، يسبب مرضًا شديد العدوى يُعرف بـ”داء كيتريديوميكوسيس”، والذي يفتك بالبرمائيات عبر التهامه لجلودها، وهي بالنسبة لهذه الكائنات ليست مجرد غلاف خارجي، بل عضو حيوي للتنفس وامتصاص الماء وتنظيم وظائف الجسم الأساسية. عندما تتضرر هذه الوظائف، يتعرض قلب الضفدع للإجهاد، مما قد يؤدي إلى توقف قلبه.

ابتكارٌ دافئ لمستقبلٍ أخضر

من جامعة ماكواري في سيدني، يقود الباحث أنتوني وادل جهودًا مضنية لإنقاذ هذه الضفادع. وبعد تجارب ناجحة في تطوير لقاحات مضادة للفطر، اتجه وادل إلى دراسة تأثير درجات الحرارة على ديناميكيات المرض. لاحظ أنّ تفشيات الفطر تتبع نمطًا موسميًا، حيث يزداد فتكًا في الشتاء البارد وينحسر في الأشهر الدافئة، ما يشير إلى أنّ الفطر يزدهر في البرد. هذا الاكتشاف قاده إلى تساؤلٍ بسيط ولكنه عميق: ماذا لو وفرنا للضفادع فرصة للوصول إلى درجات حرارة مرتفعة؟ في عام 2020، بدأ وادل ببناء هياكل زجاجية بسيطة فوق طوب مرصوص، لتشكل ما يمكن تسميته بـ “ساونا” للضفادع. وسرعان ما أصبحت هذه الملاجئ الدافئة مقصدًا مفضلاً لهذه المخلوقات، حيث أظهرت النتائج أنّ الضفادع التي أتيحت لها فرصة الوصول إلى درجات حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية، وهي درجة لا يحتملها الفطر، تمكنت من التخلص من العدوى. والأكثر إثارة للاهتمام، أنّ هذه الضفادع لم تتعافَ فحسب، بل اكتسبت مناعة طويلة الأمد، حيث أصبحت أكثر قدرة على النجاة من العدوى مجددًا بـ 23 مرة.

أملٌ في ظل أزمة عالمية

إنّ أزمة انقراض البرمائيات ليست حكرًا على أستراليا، بل هي ظاهرة عالمية تهدد أكثر من ثلث أنواع البرمائيات في العالم. فطر كيتريد، الذي يُعتقد أنّه نشأ في مناطق مختلفة وانتشر عالميًا عبر تجارة الحياة البرية، تسبب في انقراض حوالي 90 نوعًا وتراجع أكثر من 500 نوع آخر. في ظل هذه الأزمة، لا يمكن تجاهل الدور الذي تلعبه عوامل أخرى كفقدان الموائل والتلوث. ومع ذلك، فإنّ ابتكار “ساونا” الضفادع يمثل بصيص أمل، ويبرز كيف يمكن للتفكير الإبداعي والتفاصيل الصغيرة أن تحدث فرقًا كبيرًا في الحفاظ على التنوع البيولوجي، ويؤكد على الحاجة الملحة لدعم الأبحاث والجهود التي تسعى لحماية هذه الكائنات الهشة.


📰 Source: CNN Arabic