في تطور مأساوي جديد يلقي بظلاله السوداء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، سقط عشرات القتلى، بينهم مدنيون، في هجوم استهدف مستشفى الضعين المركزي بولاية شرق دارفور. يأتي هذا الحادث المروع في خضم حرب مستعرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي تواصل تدمير البنية التحتية الحيوية وتهديد أرواح الأبرياء منذ اندلاعها في أبريل/نيسان من العام الماضي.
اتهامات بالمسؤولية في ظل حرب مستمرة
لم تتأخر الاتهامات المتبادلة بين طرفي النزاع في الظهور، حيث سارع كل منهما إلى إلقاء اللوم على الآخر في استهداف هذا المرفق الطبي الحيوي. اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بشن الهجوم الغادر الذي استهدف المستشفى، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن الخسائر البشرية والمادية. في المقابل، نفت قوات الدعم السريع هذه الاتهامات بشدة، مؤكدة أن الجيش هو من يقف وراء القصف الذي طال المستشفى، بل ووصل بها الأمر إلى وصف الهجوم بـ “جريمة حرب بشعة”. وبين هذا وذاك، يظل المدنيون هم الضحية الأكبر، حيث تتردى الأوضاع الصحية والإنسانية في مناطق الصراع.
تدهور الأوضاع الإنسانية في شرق دارفور
تعد ولاية شرق دارفور، ومدينة الضعين على وجه الخصوص، من المناطق التي شهدت تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العنف والاشتباكات خلال الأشهر الماضية. لطالما شكلت المستشفيات والمراكز الصحية ملاذاً آمناً للجرحى والمرضى، إلا أن استهدافها بهذه الطريقة الوحشية يكشف عن مدى الانحطاط الأخلاقي الذي وصلت إليه أطراف الصراع. يعجز الكادر الطبي المتبقي عن تقديم أبسط الخدمات، فيما تتزايد أعداد المصابين والجرحى نتيجة القصف المستمر والاشتباكات العنيفة، مما يضع عبئاً هائلاً على قدرات استيعاب المستشفيات المحدودة أصلاً.
يأتي هذا الهجوم على مستشفى الضعين ليضاف إلى قائمة طويلة من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في السودان، ويؤكد على ضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف هذه المهزلة الإنسانية. فمع كل يوم يمر، تتسع دائرة المعاناة، وتزداد الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. يبقى السؤال الأهم: متى ستتوقف الآلة الحربية عن حصد أرواح الأبرياء، ومتى سيعود الأمن والسلام إلى ربوع السودان؟
📰 Source: BBC Arabic